الشيخ داود الأنطاكي

125

ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبعد حمد الله على ما أولى من فضله وأهدى من طوله ، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وسلم . إن الإنسان المفتقر إلى معرفة ما يوافق بدنه ، وعلم ما يلائم زمنه من الأغذية والأدوية التي أجرى الله سنته أن يعقبها بلباس الشفاء وإماطة جلابيب الأدوية ، وأشد الناس احتياجا إلى ذلك من كان دار مقامه في بلدة خالية من طبيب حاذق ، ومجرب صادق ، فإنه يضطر إن شعر بقصور صناعة من يحضره من المتطببة إلى مباشرة التأليفات الطبية بنفسه عند نزول الهمم به ، وقد ألف الناس تأليفات واسعة في فن علم هذه الصناعة وعملها . وأما التصانيف البسيطة فيسأم متأملها إسهابا ، ويحيره في توسعها مذاهب العلاجات وتفننها في التدبيرات ، فلا يعرف الوجه المهذّب ، والدواء المجرب . وأما المختصرات الوجيزة فما فيها موجز ، إلا ملغزا أو معوزا فالكفاية بمطابقة هذه الكتب لمعالجة الأدوية ، والاهتداء إلى حقيقة الدواء ، ثم ينضم إلى ذلك انتساب أعمار الناس إلى هذه الصناعة الجليلة وانضمامهم في زمرة المتحلين بجلباها ودنو الأعيان إليهم وترشيحهم للمناورة الطبية ، وفي قبول رأيهم أحيانا أضعاف الجناية التي تكون في ترك التطبب أصلا . فإن الطبيب يحتاج في كمال صحته إلى علم محيط بتجربة يشملها ذكاء ، ليسهل عنه ، فمن استكمل هذه الأوصاف كان طبيبا كاملا « 1 » ، ومن ليس مجربا غير مستعمل عن تذكرة صغيرة الحجم قريبة من الفهم ، مستعملة

--> ( 1 ) قال العلامة ابن البيطار : حفظ الصحة الموجودة : هي مراعاة حفظ الصحة في حال عافية البدن والنظر في عاقبته ؛ لأن العاقل هو الذي يدبر الأمر قبل الوقوع فيه والوقاية خير من العلاج . وأما رد الصحة المفقودة فهي معالجة الأبدان بالأدوية عند حدوث المرض ، فلا بد من أصل معرفة الطب . ( تحفة ابن البيطار ص 41 ) بتحقيقنا .